لطيفة التونسية : نعم تعرَّضت للغدر وسأبقى متمرِّدة
بعدما أطلقت أحدث أعمالها الخاصة بعنوان «يا للّي» والتي جمعتها على طريقة الديو بنجم الأغنية الشعبية المصرية أحمد شبية، تستعدّ النجمة العربية لطيفة التونسية حالياً لإطلاق ميني ألبوم خاص، تخوض من خلاله مغامرةً فنّية جديدة، حيث تعترف في حديث خاص أنّ المغامرة والتمرّد هما في أساس تكوينها الفنّي وأنهما يشكلان حاجة ملحّة في الأعمال الفنّية لتقديم أعمال متجدّدة وغير مكرّرة للجمهور العربي.


لطيفة التونسية التي اقترن اسمها بالنجاحات الفنية الكبيرة والتي وقفت على أهم المسارح في الوطن العربي، هي نجمة عرفت كيف تكون مجدّدةً في القوالب الغنائية التي قدّمتها على مدى أكثر من ثلاثة عقود من المشوار الفني المتواصل، وتمكّنت أن تخاطب خلالها جمهوراً متنوّعاً في شرائحه العمرية وتطلّعاته الفنية.

فالنجمة التي تعاونت منذ انطلاقتها مع عمالقة في الشعر والتلحين من أمثال بليغ حمدي، عبد الوهاب محمد، نزار قباني، سيد مكاوي، محمد الموجي، صلاح الشرنوبي نصير شمّه، وسواهم، لم تقدّم الأغنية العربية الكلاسيكية حصراً وإنما أجادت التنويع في الألوان الغنائية وعرفت كيف تحافظ على جمهورها من الجيل القديم، بالإضافة إلى مخاطبة الذائقة الفنية للجيل الجديد.

تمرّد فنّي

هذا ما تؤكّده لطيفة نفسها في حديث خاص لـ «الجمهورية»، حيث تقول: « لطالما كنتُ حريصة على التجديد طوال مشواري الفني، ومنذ الألبوم الأوّل لي والذي حمل عنوان «أكتر من روحي بحبَّك»، وكنت أوّل فنانة تقدّم ثماني أغنيات في ألبومها، وأوّل من تخرج عن الكلمات التقليدية في أغنيات الحب عندما قدّمت أعمالاً من قبيل «حبّك هادي وأنا ملّيت الحب العادي»، و «غرامك مزيّف كرِهتك». فحالة التمرّد الفني مولودة معي منذ بداياتي وهي في تكوني الفني وأنا أحبّها بالتأكيد وأعتزّ بها».

وتضيف: «سأبقى دائماً متمرّدة وأبحث عن الجديد في الأغنيات لأنّ الفن بحدّ ذاته تمرّد وتجديد مستمرّ أو لا يكون. وأنا أؤمن أنّ الفن يجب أن يتكوّن متجدّداً تماماً مثل خلايا البشر ونحن كفنانين بحاجة دائمة للبحث عن الجديد في الفكرة والكلمة واللحن... فماذا ينفع الفنان أن يقدّم أعمالاً متشابهة لا تحمل أيّ تجديد في الشكل الغنائي وفي الإطار العام؟

ولهذا السبب أنا في حالة تجريب دائمة واكتشاف ومغامرة سواءٌ على صعيد المسرح أو على مستوى الأغنية نفسها وكذلك في الأنواع الموسيقية، فلطالما كنتُ مغامرة وقدّمت أنواعاً موسيقية مختلفة من حول العالم بالتوزاي مع القالب الشرقي ولكن في إطارٍ حديث ومن بينها موسيقى الـ house والـ techno والـ tectonic والـ Jazz وغيرها وصولاً إلى اللون الشعبي الذي قدّمته أخيراً. لم لا؟ ولا يزال هناك الكثير من الأمور الجديدة التي أرغب بتقديمها في الفن».

حبّ التجديد والرغبة بالخروج عن القوالب الغنائية التقليدية، ينسحب على تقديم لطيفة اللون الشعبي المصري للمرة الأولى من خلال الديو الذي تعاونت فيه أخيراً مع نجم الأغنية الشعبية أحمد شيبة في أغنية «يا للّي». في هذا الإطار تقول: «هي خطوة جديدة ومختلفة في مشواري الفني، ولا يمنع أن يقوم الفنان بخطوة مماثلة لتقديم لون غنائي جديد بمشاركة نجمٍ في الأغنية الشعبية المصرية معروف بصوته الجميل.

فالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ غنّى «على حسبِ وداد» عندما كان محمد رشدي مسيطراً على الساحة الفنية وسيّد درويش هو فنان الشعب. وبالتالي أشعر بسعادة اليوم بتقديم هذا اللون الشعبي وسعيدة جداً بخوض هذه التجربة المختلفة عن أعمالي السابقة».

الغدر بين الإنسان والأوطان

أما عن الشريط المصوّر الذي رافق الأغنية، فتعتبر لطيفة أنه ليس فيديو كليب بالمعنى التام للكلمة وإنما «هو تصوير مباشر لعملية تسجيل الأغنية في الاستوديو مع المطرب أحمد شيبة والملحن عصام كريكا تسوده أجواء عفوية بسيطة. وقد أحببت أن أتشارك به مع جمهوري لأطلعه على كواليس التحضير لهذه الأغنية وأجواء تسجيلها من داخل الاستوديو».

في «يا للّي» وعلى الرغم من القالب الإيقاعي السريع تتضمّن كلمات الأغنية الكثير من الشجن والسوداوية، وهذا ما ينطبق عموماً على الكثير من الأغنيات الشعبية المصرية التي تحمل هم المواطن المصري وتسلّط الضوء في أحيانٍ كثيرة على أحزانه ومشكلاته. فهل تعرّضت لطيفة للغدر الذي تتحدّث عنه في الأغنية؟ على هذا السؤال تجيب: «طبعاً تعرّضت للغدر.

والكلّ يتعرّض له في مواقف معيّنة في الحياة. فإذا كانت الأوطان والبلدان تتعرّض للغدر فما بالك البشر؟ وأنا غنّيت للغدر كثيراً في أعمال عدّة مثل «غرامك مزيّف»، و»يا غدّار» وغيرها من الأغنيات التي سلّطت الضوء على هذا الموضوع والجرح الذي يخلّفه في النفس».

نسيت نفسي

وعمّا إذا كانت تغنّي الحالات الإنسانية التي تعيشها، تقول صاحبة أغنية «بحبّ في غرامَك»، «مستحيل أن تكون كلّ أغنية قدّمتها تمثّل حالة إنسانية اختبرتها، ولكنّ الأغنية هي التي تؤثّر بي، حيث من الممكن أن أعيش حالة الأغنية وكلامها وأشعر بها إلى أقصى حدّ لدرجة أن أنسى أين أكون وأنسى المكان والزمان وأنتقل إلى عالم الأغنية التي أؤدّيها.

وهذا بالفعل ما حصل معي مرّة عندما كنت في الاستوديو أسجّل أغنية «استحالة»، حيث استغرقت بعض الوقت بعد انتهائي من غنائها لأدرك أين أنا وماذا يجري من حولي. كنت في عالم آخر تماماّ.

وهذه هي حالة التماهي مع الفن والأغنيات. ولكنّ هذا لا يعني أنّ كل شيء يختبره الفنان في الحياة يقدّمه في عمل فني، ولكن جودة الكلام وحلاوة المعاني هي التي تؤثّر بي».

خطوات غنائية وتمثيلية

ولطيفة التي كان آخر إصدارتها المتكاملة منذ نحو ثلاث سنوات من خلال ألبوم «أحلى حاجة فيّا» الذي تضمّن 13 أغنية خاصّة، تعلن عن عودتها إلى سوق الألبومات قريباً، حيث تكشف: «أحضّر حالياً لإطلاق ميني ألبوم وسيتضمّن ما بين 5 و 7 أغنيات جديدة، من بينها أغني «يا لّلي» التي أطلقتها أخيراً. وهو سيكون تقريباً ألبوماً متكاملاً، لأنّ الوضع في العالم العربي لا يحتمل أكثر من ذلك».

وعمّا إذا كان التمثيل من ضمن خطواتها الفنية المقبلة، تقول النجمة التي برزت سينمائياً مع المخرج الراحل يوسف شاهين في «سكوت حنصوَّر»، ومسرحياً مع الراحل الكبير منصور الرحباني في «حكم الرعيان»، «بالطبع التمثيل على الروزنامة ضمن نشاطاتي المستقبلية، ولكنه سيكون ضمن خطوات جديدة أتركها مفاجأة وسأعلن عنها في الوقت المناسب إنشاء الله».

وعمّا ينتظر جمهورها في الفترة المقبلة تعلن النجمة العربية: «سأنطلق قريباً في جولة فنية وسلسلة حفلات في الأوطان التي تسمح أوضاعها بأن نغنّي فيها، وأواصل حالياً العمل على الميني ألبوم الجديد.

ولا تزال هناك الكثير من الأمور الجديدة والمغامرات الفنية التي أرغب بخوضها مستقبلاً سواءٌ لناحية نوعية الأغنيات أو لناحية التعاونات الفنية مع أسماء جديدة كما لديّ رغبة بخوض تجارب مختلفة وجديدة على صعيد الخطوات الدرامية والتمثيلية».

كاتب المقال:رنا أسطيح
المصدر:الجمهورية