"لعنة روسيا" تلاحق إدارة ترامب هل يلاقي وزير العدل مصير فلين؟
يكاد لا يمر يوم من غير ان تكشف الصحافة الاميركية معلومة أو تطوراً يتصل بالعلاقات المتشعبة التي تربط الرئيس دونالد ترامب وحملته الانتخابية وحكومته الجديدة بمسؤولين روس، أو رجال أعمال روس يكون من بينهم عملاء للاستخبارات الروسية. ومساء الاربعاء كشفت صحيفة "الواشنطن بوست" في تحقيق مطول نشرته في موقعها الالكتروني ان وزير العدل جيف سيشنز، الذي كان من أوائل وأبرز أعضاء مجلس الشيوخ الذي تبنوا ترشيح ترامب للرئاسة، التقى السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك مرتين، الاولى خلال مؤتمر الحزب الجمهوري عندما تحدث سيشنز معه ومع عدد اخر من السفراء في "دردشة" علنية، والثانية والاهم في ايلول الماضي في مكتبه بمجلس الشيوخ.


لكن ما يجعل الاجتماع الثاني بالتحديد مثيراً للجدل ويمكن ان يؤدي الى تعميق أزمة علاقات ترامب وحكومته مع روسيا، ان سيشنز نفى خلال جلسة المصادقة على ترشيحه لوزارة العدل معرفته بأي اتصالات كهذه، مؤكداً في شهادته العلنية، وفي جواب خطي عن سؤال في هذا الشأن، ان يكون قد أجرى أي اتصال مع السفير الروسي.
ويعتبر الكذب بعد اجراء القسم جرماً يستحق العقاب. وكان مستشار الامن القومي السابق مايكل فلين قد أقيل من منصبه بعد 25 يوماً من تعيينه بسبب اتصالاته السرية مع السفير الروسي والتي كتمها عن نائب الرئيس مايك بنس. ومساء الاربعاء أكد مسؤولون في وزارة العدل صحة الخبر عن اجتماع سيشنز مع السفير الروسي، لكنهم لم يشيروا الى مضمون النقاش.
وفي تطور آخر ذي علاقة بالتدخل الروسي في الانتخابات والاتصالات بين مساعدي ترامب والمسؤولين الروس، أوردت صحيفة "النيويورك تايمس" في تقرير مفصل ان ادارة الرئيس باراك أوباما السابقة، وزعت بعض المعلومات الاستخبارية المتعلقة بهذا الملف على الاجهزة الحكومية الاخرى وعلى بعض أعضاء الكونغرس في محاولة لصون هذه المعلومات وحمايتها من التلاعب بها أو التخلص منها بعد وصول ترامب ومساعديه الى السلطة.
وسارع الديموقراطيون بمن فيهم زعيمة الاقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الاقلية في مجلس الشيوخ السناتور تشاك شومر الى مطالبة سيشنز بالاستقالة لانه أخلّ بقسم اليمين.
وأمس، ازدادت الضغوط على سيشنز عندما وافق زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب كيفن ماكارثي على ان يبعد سيشنز نفسه عن التحقيقات في تدخل روسيا في الانتخابات، وانضم اليه بعد دقائق رئيس لجنة الاشراف على عمل الحكومة في مجلس النواب الجمهوري جايسون شافيتز. وانضم اليهم لاحقا السناتور الجمهوري روب بورتمان.
وسارع سيشنز الى نفي حصول أي نقاش بينه وبين السفير الروسي في شأن الانتخابات قائلاً: "لم التق أي مسؤولين روس لمناقشة قضايا الحملة. ليست لدي أي فكرة عن هذه الاتهامات، وهي خاطئة". لكنه لم ينف حصول اللقاء مع السفير الروسي. كما لم يستبعد النأي بنفسه عن التحقيقات اذا كان ذلك مناسباً.
واعتبر البيت الابيض ان هذه الاخبار هي جزء من الضغوط الحزبية التي يمارسها الديموقراطيون

كاتب المقال:هشام ملحم
المصدر:النهار - واشنطن