هل يستمر بري في رعاية الحوار الثنائي بعد انتفاضته الاخيرة؟
مر لافت ان تنعقد كما هي العادة قرابة التاسعة من هذه الليلة جلسة حوار جديدة بين ممثلي "تيار المستقبل " و"حزب الله "في احدى قاعات مقر الرئاسة الثانية في عين التينة برعاية سيدها الرئيس نبيه بري . فعندما مهد الرئيس بري لانطلاق قطار هذا الحوار قبل اكثر من عام ودافع بشراسة عن استمراره في لحظات شديدة الخلاف والسجال بين الطرفين، كان رئيس المجلس على تحالف وثيق مع الحزب وكانت قنوات اتصاله مع التيار الازرق وزعيمه مفتوحة، وكان جمع الطرفين على طاولة واحدة في ذلك الحين يعد انجازا وطنيا ومحطة سياسية متطورة ومتحركة يعتد بها ويبنى عليها خصوصا ان طرفي هذا الحوار كانا في حال احتراب سياسي وقطيعة تامة. في مرحلة انطلاق هذا الحوار كان ثمة اجماع سياسي على ان الرئيس بري هو القطب الذي تتجمع عنده كل التقاطعات والخلافات وكان يتصرف على اساس انه راعي كل الحوارات خصوصا بعدما نجح في اعداد العدة للحوار الوطني الاشمل الذي جمع كل الاطراف المتناقضة حول طاولة بيضاوية واحدة . اما بعد التطورات الاخيرة في الملف الرائاسي فان ثمة من يسأل هل لا يزال الحوار الثنائي حاجة ؟ وهل يمكن لبري ان يمضي قدما في رعاية هذا الحوار وهو الذي اعلن ما يشبه " الانتفاضة " في وجه الخيار الذي اوشك الرئيس سعد الحريري على تبنيه ورفع لوائه وهو خيار العماد ميشال عون مرشحه للرئاسة الاولى واستكمل بري الامر تصعيدا في اتجاه التلويح باللجوء الى خيارات اشد واقوى للحؤول دوم امرار هذا الخيار؟ واستطراداً كيف لبري ان يجمع فريقين متمسكين بقوة بخيار العماد عون مرشحا حصريا؟ وبناء على كل ما تقدم من تساؤلات، فان انعقاد الحوار الليلة في عين التينة ومن ثم تحديد موعد للجلسة المقبلة مفارقة كبرى تستاهل التوقف عندها لانه سيبنى ساعتها على الشىء مقتضاه خصوصا ان بري لم يخف اليوم عتبه الشديد على الرئيس الحريري لانجازه تفاهما رئاسيا مع التيار البرتقالي من دون العودة اليه وبعث في الوقت عينه خلال اليومين الماضيين باكثر من رسالة سلبية الى "حزب الله" لتأييده هذا التفاهم والاستعداد لتبنيه. واستتباعاً ثمة من يسأل ايضا هل يمكن بعد كل هذه التطورات ان يظل بري محافظا على دور راعي حوارات المتخاصمين وقد صار هو طرفا على خصومة مع خيارات شريحة واسعة من القوى واعتراض على توجهاتها ؟.