جنبلاط : محور إيران - سوريا يعرقل الرئاسة
يحيي لبنان اليوم الذكرى الثانية للشغور في سدة رئاسة الجمهورية وسط مناخات لا تبشر بانتخاب رئيس تحت قبة البرلمان، ولا سيما مع تصاعد الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة تسبق الرئاسية، وقد انضم رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى مؤيدي هذا الاقتراح بشرط إبقاء قانون الستين وقال في حديث لـ"النهار" إن" عرقلة الإنتخابات الرئاسية إيرانية"، داعياً المرشحين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية إلى "مراجعة" حتى لو أدى الأمر بهما الى الانسحاب وانتخاب ثالث.


■ سنتان مرتا على الشغور في رئاسة الجمهورية ولم تتمكن الكتل من انتخاب رئيس. ماذا تقول في هذا الاستحقاق ومن يتحمل المسؤولية؟
- الروس يسعون إلى انتخاب رئيس بحسب معلوماتي. نحن ما زلنا في "جبهة النضال الوطني" نرشح الأستاذ هنري حلو. وهناك مرشحان لخط سياسي معين يعود للتحالف العريض السوري - الايراني.

■ الروس جادون في السعي إلى التعجيل في انتخاب الرئيس؟
- هذه معلوماتي، وهي دقيقة.

■ يُفهم من كلامك ان العرقلة عند الإيرانيين؟
- الروس ممتعضون من تصرف الإيرانيين وتعاملهم مع ملف رئاسة الجمهورية. هذا ما أملكه من معلومات عن الخطوط العريضة في هذا الموضوع.

■ وماذا عن السعودية وتدخلها في الاستحقاق المعطل؟
- قبل أن نصل الى السعودية وايران، هناك المرشحان سليمان فرنجية وميشال عون وهما من الخط نفسه. وهذا يؤكد وجهة النظر الروسية. والسؤال المطروح لماذا هذا الخط أو المحور السوري- الإيراني لا يريد رئيساً؟ بكل سهولة في إمكان روسيا وإيران القيام بتسوية لمصلحة عون على حساب فرنجية، أو العكس، من أجل الاتيان برئيس.

■ لكن الأفرقاء في الداخل يتحملون المسؤولية الأولى عن هذا التعطيل وعدم القدرة على انتخاب رئيس؟
- أنا أحمل المسؤولية لهذا المحور( إيران - سوريا) وعدم حضور النواب يؤدي إلى عدم اكتمال النصاب. ما زلنا نرواح في المكان نفسه منذ سنتين.

■ طرح الرئيس نبيه بري مبادرة لانتخاب الرئيس على قاعدة إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، هل توافق على هذا المخرج؟
- لا مانع لدي والمبادرة قابلة للتطبيق، والدليل اننا استطعنا انجاز الانتخابات البلدية والاختيارية من دون اي عوائق امنية. وكانت مثالية. ولا مشكلة في انتخابات مبكرة. وبعد نجاح الانتخابات البلدية ماذا نقول للمواطن وما هي الذريعة لعدم اجراء النيابية؟ بوجود 17 مشروع قانون انتخاب لا نستطيع السير بأي منها. فلنعد الى قانون الستين مع تعهد الجميع بانتخاب الرئيس.

■ ولكن هناك جهات تعارض هذه الخطوة مثل "تيار المستقبل" والقوات اللبنانية"؟
- ردي على معارضي الانتخابات المبكرة أن أمامنا تحديات اقتصادية. كان لبنان يعيش على خدمات السياحة والمصارف ولم تعد الخدمات موجودة والسياحة ايضا وهناك حصار على المصارف. والمنطق الإقتصادي الإنمائي أهم من المنطق السياسي. الأفضل لنا ان تجرى الانتخابات النيابة وننتخب رئيساً.

■ ما هو جوابك في طاولة الحوار المقبلة؟
- الجواب هو ما قلته، والنائب غازي العريضي اعطى الانطباع نفسه في الجلسة السابقة.

■ سبق ان قلت انك لا تعارض انتخاب عون للرئاسة، فما هو المطلوب من فرنجية ايضاً؟
- عليهما تدارك الأخطار وكل منهما الآن ينتظر ويتمترس في مكانه. عليهما التطلع الى ابعاد العقوبات الاقتصادية على البلد. المطلوب منهما اجراء القراءة المطلوبة. واذا لم يصل احدهما إلى الرئاسة فماذا نفعل؟

■ كأنك تقول لهما انسحبا من حلبة الترشح للرئاسة؟
- عليهما ان يتحركا عند من يمون عليهما او أن ينسحبا. وهناك اسم ثالث هو هنري حلو او غيره.

■ ماذا تقول لعون هنا وهل من دور لسمير جعجع؟
- اقول الكلام نفسه لعون وفرنجية. ويستطيع جعجع ان يفعل شيئا هنا.

■ وهل ترى أن الشغور يمكن أن يطول أكثر ونبقى على هذا المنوال؟
- لا ندرك الصعوبات المقبلة على البلد لاننا نستخف بالعقوبات (الاقتصادية) الأميركية. وليسمح لي بعض الناس بالقول إن مفعولها اكثر بكثير مما نظن وقد تعرض ما تبقى من استقرار لبنان والنظام المصرفي للخطر.

■ ما هو المطلوب في هذا المجال من " حزب الله"، وهو المعني الأول بهذا الموضوع؟
- لا نستطيع إلا أن نطبق. وأنا أميز. اذا كان هناك اتهام اميركي لمواطن شيعي فلا نستطيع ولا يجوز ان نعاقب جميع ابناء الطائفة الشيعية.

■ هناك ألوف الشيعة من أطباء ومدرسين وإداريين يعملون في مؤسسات لـ"حزب الله" وليسوا اعضاء فيه والعقوبات ستشملهم؟
- ظلم أن تشملهم العقوبات. أرفض معاقبة الافراد او الجماعة لانهم يعملون في مؤسسات طبية وتعليمية وخيرية واجتماعية تعود للحزب. على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان يلتقي المسؤولين السياسيين والتقنيين في "حزب الله" وجمعية المصارف ويطلعهم على الأخطار ويشرح لهم الجو الدقيق والصحيح. هذا الموضوع يتقدم غيره. ويعود مرد هذا الامر (العقوبات) الى الاتفاق النووي بين اميركا وايران وحساباتهما الخاصة. لقد تفادى الطرفان الشؤون الاقليمية ونحن نحصد اليوم نتيجة إغفال هذا الموضوع.

■ ما هو تقويمك لنتائج الانتخابات البلدية، ولا سيما في المناطق الدرزية؟
- كانت جيدة. واعتقد ان غالبية الاحزاب ضربتها لوثة العائلية. وهناك احزاب بذلت جهودا استثنائية لتبقى. ونحن لا نتوقف على النجاحات الفئوية مثل غيرنا على خسارة هنا او هناك.

■ ما كان رأيك في نتائج بلدية الشويفات؟
- لن اتوقف عندها. عملنا جهدا ووعدنا بأن نتحالف مع المجتمع المدني وهذا ما حصل. وكنا نتمنى ألا يحدث رد فعل بإطلاق النار. فهذا تصرف بدائي وهمجي، أينما حصل.

■ لوحظ ان القواعد الشعبية والعائلات لم تتجاوب مع الحزب التقدمي الإشتراكي في اقليم الخروب ومناطق اخرى؟
- في الإقليم اشتغلت "الجماعة الإسلامية" شغلها ولم تتحالف معنا في برجا. النيابة معنا هناك منذ 24 عاما ولتأخذ البلدية ابعادها. وفي شحيم كان الكلام للعائلات. الحزب عمل جهده في الاقليم ولا يمكننا القول إنه كان قويا. وحصلت كربلاء ثانية في الوردانية، وعلى حد علمي ان هذه الواقعة حصلت في العراق، ولكن تبين ان لها امتدادات في الوردانية، وانطلقت هتافات "هيهات من الذلة" في البلدة!

■ ألا تشعر بتقصير من نواب التقدمي و"تيار المستقبل" في الاقليم؟
- كل واحد طال وجوده في النيابة والوزارة يصل الى مرحلة يتعب فيها ويقصّر.

■ لماذا لم تقف الى جانب النائب دوري شمعون في دير القمر؟ هو قال في حديث لـ"النهار" وجهوا السؤال الى البك؟
- أردت ان اكون على الحياد في دير القمر، لماذا يزعل مني دوري شمعون؟ الطريقة القديمة التي تقول هذا ملكي وهذا ملكك انتهت. هذا احتقار للناس. انتخابات بيروت صوّرت بأنها ذهبت ولم تعد إلا اذا انتخبت "لائحة البيارتة". ما زالت المدينة في مكانها ولم تذهب مع احد.

■ قلبك كان مع "بيروت مدينتي" وسميت مرشحك في "لائحة البيارتة"، لماذا هذا التناقض؟
- تبين وجود رأي عام في العاصمة يؤيد" بيروت مدينتي"، وصحيح ان قلبي كان معها. أصواتنا محدودة هناك، ولست مع الصفات الحزبية الملصقة باللوائح في بيروت وغيرها.

■ يحاول البعض اسقاط نتائج البلديات على الانتخابات النيابية المقبلة.
- هذا الموضوع متروك للناس.

■ ألا تخشى من تقارب "القوات اللبنانية" والعونيين على حساب موقعك في الجبل؟
- بالعكس، ونحن تقاربنا حيث استطعنا. وقيل ان هناك محدلة ولكنها لم تكن. في دير القمر تعاون حزبنا في شكل فردي مع "القوات" وهذا طبيعي. ولا اتابع مسار الثنائي( المسيحي). كانت انتخابات الجبل ممتازة ولم يحصل اصطفاف طائفي درزي - مسيحي. ومرتاح لنتيجة بريح الممتازة. وانا مع احترام الأعراف ولكن تم كسرها في بعض البلدات وانتخاب رئيس البلدية من الشعب مباشرة. وهناك نواب يخشون هذه الخطوة.

■ هل نبقى في ظل قانون البلديات الحالي؟ لماذا لا نذهب الى النسبية أقله في البلديات؟
- النسبية غير جاهزة. ولا تصلح من دون حياة حزبية. ولم نتفق على توزيع الدوائر بعد ( في مشروع "القوات" والتقدمي الإشتراكي و"المستقبل").

■ العونيون يحنون الى "المشروع الأرثوذكسي"؟
- هذا بدعة.

■ "الثنائي المسيحي" وجه رسائل عدة في الانتخابات البلدية، هل طاولك منها شيء؟
- من حقهم( الثنائي) و"شو المشكل؟". لا نلومهما على تحالفهما ليكسبا في السياسة. نحن لدينا تحالفات أيضا وهذه هي السياسة.

■ أين اصبحت قضية الإنترنت غير الشرعي؟
- لا جدية في التحقيقات، وعلى القضاء أن يتحمل مسؤوليته.

كاتب المقال:رضوان عقيل
المصدر:النهار