آلان عون: ننتظر مبادرة نوعية من «المستقبل»
نستخدم أوراق الضغط للتغيير وليس للتعطيل ومنها لعبة النصاب الخلل على صعيد التمثيل في مجلس النواب يتطلب تسوية سياسية على أساس جدول أعمال الجلسة التشريعية نتخذ الموقف من المشاركة ترشيح العماد عون ليس جزءاً من خطة إيرانية وحزب الله لن يتخلّى عن ترشيحه النفايات لا تحتاج إلى جلسة لمجلس الوزراء قرّر عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون طي صفحة انتخابات رئاسة التيار الوطني والتطلع نحو المستقبل من دون العودة إلى هذا الموضوع، فمن يحاول مرّة تلو المرة الحديث معه عن هذه الحقبة يرد عليه بالقول: «تفكيري وعقلي في مكان آخر». ولمن يتابع أنشطة النائب العوني بإمتياز يُدرك تماماً انخراطه التام بمبادئ التيار حتى النهاية، وقد تكون ميزة الهدوء التي يتمتع بها المفتاح الأساسي في التعاطي مع الخصوم في السياسة، وحتى لإبرام أي تفاهم أو للوصول إلى ما هو مشترك في المقاربة، ولذلك فإن جداله أو تبادله للرأي مع أيٍّ من زملائه من النواب لن يكون القصد منهما الدخول في مشاحنة لا تنتهي وتلحق الضرر بالاداء النيابي على العموم بل النقاش. وحتى عندما يتحدث كما أسماه عرب الشراكة والتوازن في البلد، يستخدم ما يمكن ان يستخدمه من عبارات ووسائل لا تعني المعركة بمفهومها الطبيعي.


في اللقاء معه، دعا تيّار المستقبل إلى طرح مبادرة شجاعة في الحوار تأخذ بالاعتبار الواقع الحالي مع مراجعة صحيحة للواقع السابق ووقف الرهانات الخارجية، وبدا مصراً على ان المستقبل يملك المفتاح لذلك، وقد أوحى ذلك وكأنه «تغرد» عن تكتله، غير انه وهو المعروف بإلتزامه بالنهج العوني حتى النهاية رغب ربما بإحداث خرق ما في جدار الأزمة التي قد تطول بنظره ما لم تكن هناك من تنازلات معينة.
يدافع عن استخدام التيار لأوراق الضغط السياسية ويرى ان تصحيح الخلل على صعيد التمثيل النيابي مطلوب، اما الموقف النهائي من المشاركة في الجلسة التشريعية يتوقف على جدول اعمال الجلسة.
تركز الحديث معه على الانتخابات الرئاسية والشراكة والحقوق التي يتحدث عنها التيار الوطني الحر والتعطيل الذي يمارس. وهنا نص الحوار معه.
عون مرشّح التيار
{ هناك سؤال يُلح علينا كصحافيين ولبنانيين، وهو استناداً إلى ما حصل في انتخابات رئاسة التيار الوطني الحر والبيان المعصور بالألم الذي صدر من قبلك، أين آلان عون اليوم؟ وكيف يقيّم تلك الحقبة في حياته؟
- ما زلت حيث انا في التيار والتكتل، وأعتقد اننا طوينا صفحة الانتخابات، ونحن اليوم في مرحلة أخرى ولا حاجة للعودة إلى هذا الموضوع. نضع الأمور وراءنا ونتطلع الى المستقبل، وأعتقد انني في هذا الموقع اليوم.
{ ألم يلحقك الغبن أو الظلم جرّاء هذا الموضوع؟
- طُويت هذه الصفحة وأنا أتطلع إلى المستقبل. والأولوية لدى الجميع اليوم هي أولوية الوطن قبل همّ الحزب، واقول ان همّ الحزب قبل همّ الشخص، وأعتقد ان هناك أزمة في هذا البلد، واولويتنا تكمن في كيفية الخروج من هذه الأزمة في لبنان قبل رؤية أين موقع حزبنا ما بعد الأزمة وموقع كل واحد منا داخل الحزب. وبالفعل فإن تفكيري وعقلي في مكان آخر.
{ في الاحتفال الذي أقيم في وسط بيروت على شرف العميد شامل روكز، رفعت شعارات بشأن ترشحه لرئاسة الجمهورية، فهل هذا مؤشر إلى ان هناك أزمة فعلية داخل التيار الوطني الحر؟
- هذه شعارات عفوية رفعها النّاس، وكل شخص حرّ في التعبير عن رأيه.
{ لكن ألا تُبنى على خلفية سياسية أو معادلة جديدة؟
- هناك أناس عبّروا بطريقة عفوية عن ذلك في الشارع، ومن حقها ان تقدّم على ذلك، شعرت بذلك، فليكن، لكن من المعروف ان لدى التيار والتكتل مرشحاً واحداً ألا وهو العماد عون، ونحن نخوض معركته على الصعيدين السياسي والوطني وما زلنا متمسكين بذلك على أساس انه يملك كل المواصفات التي تؤهله لذلك، واعتقد ان العميد شامل روكز أول شخص يؤيد ذلك.
حرب الشراكة
{ في الحياة العامة، هناك ربح وخسارة، فهل ان ما جرى مؤخراً بالنسبة لعدم تمكن التيار من الحصول على ما يريد يعد خسارة؟ وهل خسر التيار فعلاً؟
- نحن نخوض حرب الشراكة والتوازن في البلاد، قد نربح معركة وقد نخسر معركة أخرى، ولكن ما زلنا نخوض إذا أردنا القول ما بين قوسين «حرب الشراكة»، كي لا يقال حرب. وهي حرب نخوضها منذ عشر سنوات. ربحنا جولات ولم يحالفنا الحظ في جولات أخرى، ولكن هذه لا تقاس في محطة واحدة، واعتقد ان جولة التعيينات الأمنية التي ما زلنا مصرين عليها بمعزل عن تقاعد العميد روكز تعد موضوعاً مبدئياً حول دورة احترام الدستور والقوانين والمواعيد، ونعتبر ان الموضوع لا يقال بالمعنى الحزبي المباشر، فالخسارة قد تكون خسارة للجميع عندما نتجاوز القانون والدستور وغيره، وكل البلد أصلاً في أزمة اليوم.
الرئاسة في أزمة والحكومة في أزمة، ومجلس النواب في أزمة من خلال أداء القوى السياسية ورفض المطالب المحقة،  فالتدهور والشلل المتمادي على صعيد المؤسسات، والعجز السياسي العام على كل المستويات في البلاد يؤشر إلى ان الجميع خاسر، وليس التيار فحسب.
{ كفى استغباء للرأي العام، هل ان الشراكة التي تحدثت عنها تتحقق بمجرد ترقية العميد روكز؟ وقيل انه لو تمت التسوية لانتهت الأزمة؟
- تحدث الآخرون عن التسوية، وهناك أفرقاء سياسيون وبمبادرة منهم سعوا إلى إيجاد المخارج. عندما أتحدث عن شراكة، أتحدث عن أزمة رئاسة جمهورية التي تتطلب الإقرار بمواصفات معينة لرئيس الجمهورية أياً كان الاسم، وعندما اتحدث عن أزمة حكومة اتحدث عن حكومة يتم فيها احترام القانون والدستور، تكون فيها المرجعيات الأساسية المقرّر الأساسي في الاستحقاق التي تتصل بالتعيينات الطائفية، وعندما اتحدث عن شراكة في مجلس النواب، اقول انه من الضروري ان يؤمن هذا المجلس قانونا للانتخابات قائم على التمثيل الصحيح لكل المكونات الطائفية. هذه هي الشراكة الحقيقية التي اتحدث عنها والتي لا تكون ترجمتها بالأسماء والأشخاص. والأزمة الحقيقية قائمة على ذلك وتنعكس في بعض الأوقات في استحقاق يبرز فيه اسم ولا يبرز فيه اسم آخر. هذا موضوع آخر، ولكن بشكل أساسي، العقدة لا تتصل باسم شخص مرشّح لقيادة الجيش. بل هل يحق لطرف سياسي معين ان يسمي بحكم انه المرجعية الطائفية أم لا، والعقدة لا تكمن باسم شخص ان يكون رئيس للجمهورية، والعقدة هي بالسؤال: هل يجوز ان يأتي رئيس الجمهورية خارج إرادة المسيحيين في الموقع الذي يعود إليهم في النظام السياسي، أريد أجوبة عن هذه الأسئلة قبل الحديث عن حل المشكلة أم لا، وهذه هي العقدة منذ عشر سنوات والتي لا تزال على حالها ونعاني منها.
التسوية لم تتم
{ لكن مجلس الوزراء معطّل بسبب التعيينات الأمنية بسبب قضية عادية، وكان البحث جارياً في انه لو تمت التسوية لكانت عقدة مجلس الوزراء قد حلت؟
- التسوية كانت تتضمن موضوع تعيينات المجالس العسكرية، أي معالجة موضوع التعيينات الأمنية بما في ذلك قيادة الجيش ورئاسة الأركان، بالمعنى القانوني كان على مجلس الوزراء تبني عملية تسوية الوضع القانوني لما حصل من قرار فردي من الوزير، هذا في ما خص قيادة الجيش، فضلاً عن ذلك استكمال تعيينات المجلس العسكري في الجيش وقوى الأمن الداخلي والموضوع ليس موضوع ترفيع، بمعزل عمّا إذا سيُصار إلى تعيين قائد جديد للجيش أم لا، ولا أريد الدخول في تفاصيل، لكن التفاوض في ما كان يسمى مشروع تسوية لم يحصل مع التيار بل بين قوى سياسية أخرى.
{ لكن هناك موفدين قاموا بزيارتكم؟
- نعم، أبلغنا من زارنا اننا لم ندخل في بازار مفاوضات حول أي موضوع، وعندما نزل العماد عون لدى الرئيس برّي قبل الحوار قال له لا أريد الدخول في تسوية بل افعلوا ما تريدونه. ولا ينتظر مني أحدهم أي مقابل، وعندما حل مكانه النائب إبراهيم كنعان وطرح موضوع الكلام عن التسوية، انسحب من الجلسة، رفضاً للدخول في أي بازار أو أي عملية ابتزاز أو الدخول في عملية مقايضات نعتبرها اصلاً من الحقوق.
الضغط السياسي
{ كيف يمكن الرد على فشل هذه التسوية؟ هل بعدم العودة إلى مجلس الوزراء؟ ولماذا لا ننسى ما جرى؟ وهناك مشاكل عالقة كبيرة منها أزمة النفايات، وأنتم متهمون بتعطيل كل شيء في البلاد؟
- لا يكفي اليوم النزول إلى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، والقول: أمّن لي نصاباً عددياً وسأفعل ما أريد بمعزل عن مواصفات الرئيس التي تعد ميثاقية وأصبحت بالنسبة لنا كمسيحيين قضية حياة أو موت، اتحدث هنا بالمعنى السياسي، لا يمكن القول انني أسيّر عمل الحكومة وأتعاطى معها انتقائياً، بما يعني «بمشّي» الموضوع الذي يهمني، اما الموضوع الآخر فسأدعو فيه إلى التأجيل أو التمديد. أنت اذاً لا تفسح لي المجال إلا من خلال هذا الضغط السياسي الذي أمارسه، ان احاول التغيير لكي احصّل حقوقي، ولو كنت قادراً من خلال الحوار ان أصل إلى نتيجة معك لما وصلنا إلى هذا الحد من التأزيم، ولكن ما تُرك للتيار الوطني الحر في بعض القضايا وللمسيحيين بشكل عام في قضايا أخرى هو انه إذا لم تتأزم أو لم يُصرّ إلى استخدام أوراق الضغط السياسية الموجودة بين أيديهم مثل نصاب مجلس النواب أو المشاركة في الحكومة أو عدمها، وما نقوم به هو عملية ضغط سياسي وليس قصة تعطيل إنما ضغط للوصول إلى الاعتراف بحقوق معينة وإعطائها، لأنه ارادياً ما من أحد يمنحك إياها، وعلى «البرودة» ما من أحد يمنحها، وبالتالي ان لم تُقدم على السخونة في السياسة، فلن تصل إلى نتيجة.
{ إلى أين سيصل هذا التصعيد؟
- كل واحد لديه مطالب يريد ان يصعّد للوصول إليها،  والمسألة هي عبارة عن عملية شدّ حبال سياسية.
{ تقولون ان الفريق الآخر مستأثر بالسلطة والدولة، أين هذا الاستئثار؟
- هذا سبب إضافي لإعادة النظر، إذ لا يكفي نظرياً ان تكون لك الأكثرية في بلد مثل لبنان فضلاً عن الصلاحيات ولا تستطيع ان تمارسها إلا من خلال منظوم التوازن والشراكة، لماذا علينا الاستمرار بالتمسك بالنصوص، وندرك في النهاية ان موازين القوى والواقع الطائفي في هذا البلد لا يسمح بالبقاء على هذا الشكل، اذاً فليذهب إلى منطق شراكة أكبر، والكل عندها يستفيد بشكل أكبر ويسير كل شيء ويمارس سلطته عندها ولكن من خلال الشراكة وليس من خلال التفرد. هذه هي المعادلة، إذا لم يصل الفريق الآخر إلى هذا الحجم من القناعة، فسنظل نشهد حال المراوحة التي نعيشها الآن.
باب الحوار غير مغلق
{ هل تتشجعون في الدخول في تسوية أخرى تحت عناوين أخرى؟
- لم نقفل الباب على عملية التسوية، ولكن يجب ان نعرف على أي أساس ستكون، وما هي شروطها واي نوع تسوية، نحن لم نقفل الباب على الحوار، لقد اعطينا رأينا بالحوار والكثير من الحلول، لكن عملياً ما من حل سيسير معهم، فلا تغيير قانون الانتخابات يسير ولا تغيير آلية انتخاب الرئيس يسير ولا حصر الموضوع بمرشحين ذات مواصفات معينة يسير.
{ أنتم تتحدثون بالقانون والدستور وهم يتسلحون بالقانون والدستور أيضاً؟
- لا يمكن تطبيق النص وإلغاء البعد الطائفي منه، هذا البعد يترجم باحترام الميثاقية، ومعنى ذلك ان من يملك شرعية التمثيل للطوائف هو المؤهل لأن يتولى المنصب الأقوى عند الطائفة. هذا هو المبدأ الذي نختلف حوله.
خلل التفعيل وتصحيحه
{ لكن من يُقرّر من هو الأقوى؟ أليس النواب الذين ينتخبون الرئيس وأنتم تمنعون النواب من ذلك؟
- من يقرره هو المجلس النيابي.
{ إذا فليرشح نفسه القوي ولينزل إلى مجلس النواب، ألا تعتقد ان هذا هو المطلوب؟
- ونحن نعتبر ان هناك خللاً على صعيد التمثيل في مجلس النواب، لأنه أتى بقانون انتخابات لا يعكس التمثيل الصحيح، إذا لا بدّ من التعويض عن هذا الخلل من خلال تسوية سياسية تأخذ بعين الاعتبار الواقع النصابي التمثيلي للقوى السياسية، إذا لم تقدم على هذا التعويض، فإما ان تذهب إلى انتخابات جديدة بقانون جديد أو انتخابات مباشرة من الشعب ونرد «الطابة» إلى مصدر السلطة الحقيقي، لا يمكن وضع التيار الوطني الحر فقط امام معادلة: أريد ممارسة هذه الأكثرية مع وضعها الميثاقي الذي يشوبه الخلل وإما ان تقبل بهذه الحالة وما يمكن ان تعطي نتيجة أو ما من حل. الانتخابات النيابية في لبنان يجب ان تحصل وفقاً لقانون ذي بعدين: بُعد عددي، طبعاً هناك أشخاص ينالون أصواتا فيربحون، وبُعد ميثاقي.  وهناك صيغ كثيرة في الإمكان اعتمادها وتسمح ان تكون هناك شرعية طائفية لمن يأتي على أساس الشرعية العددية. ونحن مضطرون إلى احترام البعد الطائفي في لبنان الذي يعيش الديمقراطية التوافقية بين مكونات طائفته.
{ ما هي الصيغة الأنسب لتحقيق التمثيل العادل؟
- هناك صيغ كثيرة للقوانين مورست وبحثت. وأنا لا اقول ذلك من منظاري بل إن الدستور وفي مقدمته نص على فعالية تمثيل المكونات الطائفية والمقصود بذلك ان تكون مؤثرة في تمثيلها. نحن نتحدث عن قانون يُشير إلى المساواة بين المسيحيين والمسلمين، ووثيقة الوفاق الوطني قامت على هذا المنطق، والمشكلة هي ان ما هو جيّد في الطائف يطبّق بشكل سيئ، والسيئ يطبّق بشكل جيد.
{ لكن هناك استحالة في إنجاز قانون للانتخابات؟
- استحالة في قانون الانتخابات واستحالة في انتخاب الرئيس بالمواصفات المسيحية المطلوبة، إذاً أنت تضع القوى المسيحية التي لديها كل هذه المطالب في واقع ان هناك تشجيعاً لبقاء الأزمة، يعني إذا كان كل شيء مستحيلاً فأنت تضع هذه القوى امام خيار اللجوء إلى وسائل الضغط السياسية التي تملكها وهي لعبة النصاب وحضور أو غياب في مجلس الوزراء.
نحن نعطل انتخاب الرئيس، كي يُقرّ الفريق الآخر بأن رئيس الجمهورية يأتي على أساس مواصفات معينة، فليقر بهذه المواصفات ونذهب إلى الانتخابات، إذا لم نفعل ذلك، فسينتخب رئيس دائماً من دون أي تمثيل وخارج إرادة المسيحيين.
{ لكن هناك أفرقاء مسيحيين لديهم هذا التمثيل؟
- فلتُحصر المعركة بيننا وبين اخصامنا السياسيين المسيحيين في الصفة التمثيلية.
{ مَن يرفض أو يمنع حصر المعركة برأيك؟
- لا يقبلون ويقولون انه لا يمكن حصر المعركة بين أحد.
{ بحثتم في مواصفات الرئيس في طاولة الحوار؟ فإلى ماذا وصلتم؟
- هناك جلسة للحوار ستقطّع جميع المقترحات.
{ هل ستشاركون في جلسة الاثنين؟
- نعم على الأرجح.
{ الرئيس نبيه برّي ناشد النواب لعقد جلسة تشريعية لأن الوضع خطير، فهل ستحضرون هذه الجلسة وتتخلون عن المطلب - الشرط في ان يكون قانون الانتخابات والجنسية على جدول الأعمال؟
- سنطّلع على جدول الأعمال وعلى أساسه نتخذ الموقف النهائي من المشاركة، سبق وقلنا موقفنا كتكتل نتعاطى مع أي جلسة تشريعية خلال الشغور الرئاسي وفقاً لمنطق أي شيء له علاقة بإعادة تكوين السلطة وعندها نشارك في الجلسة، وأي أمر له علاقة بالضرورة القصوى أو مصلحة الدولة العامة، نشارك في الجلسة وإذا كان جدول الأعمال يعكس هذا الواقع فإننا سنتجه إلى المشاركة.
{ هناك مَن يتحدث عن طبخة يجري الإعداد لها، بحيث ستخرجون منها بمكسب؟
- هناك حديث عن وضع القوانين التي نطالب بها على جدول الأعمال، ولذلك لا بدّ من وضع رؤية جدول الأعمال قبل اتخاذ الموقف النهائي.
{ هل ستحضرون جلسة لمجلس الوزراء تناقش ملف النفايات؟
- موضوع أزمة النفايات ليس بحاجة إلى مجلس الوزراء.
مبادرة نوعية للمستقبل
{ قرأنا كلام الدكتور سمير جعجع عن الموقف الإيراني بأن الإيرانيين مستعدون للقبول برئيس للجمهورية لا طعم ولا لون له إذا وافقت الدول على بقاء الرئيس بشار الأسد، وهذا فسّر بأنهم على استعداد لبيع العماد عون عند أوّل مصلحة تتحقق لهم وبالتالي هو مستخدم كورقة من قبل حزب الله؟
- لا ننطلق من ترشيحنا مما تريده أو لا تريده إيران إنما من واقعنا التمثيلي.
{ ومن دعم حزب الله.. ولولا دعمه لا يمكن الاستمرار في الترشيح؟
- لسنا مرتبطين بموضوع ثبات إيران في ما خص موقفها، لم يطلبوا منا الترشح لنكون جزءاً من أي لعبة. لا يمكن القول ان ترشيح العماد عون هو جزء من خطة إيرانية أو غيرها، وقد فرض ترشيحه على الساحة اللبنانية وعلى كل اللاعبين ومشكور كل طرف ايده، أي حزب الله. لكن انطلق من ترشيحه بفعل واقعه التمثيلي وليس من أي خلفية دولية أو إقليمية.
{ ما هو انعكاس تخلي حزب الله عن ترشح العماد عون؟
- لماذا علينا الدخول في فرضيات؟ كل تصريحات حزب الله تؤكد انه لن يتخلّى عن ترشيح العماد عون مهما طال الزمن.
{ هناك تصريح للرئيس فؤاد السنيورة يدعو فيه إلى انتخاب رئيس للجمهورية من دون الرهان على الخارج؟
- لسنا نحن من راهنا على تغييرات النظام في سوريا، لا بدّ للبنانيين من وقف رهاناتهم على الخارج، ويبدو ان هذا الخارج يتجه نحو أزمة طويلة الأمد ولا يجوز ربط استحقاقاتنا بهذا الخارج، لا بدّ من إعادة الحسابات الداخلية والتوجه نحو تفاهم داخلي، وهو يتطلب من تيّار المستقبل تقديم تنازلات. فهو يملك الكثير من المفاتيح على صعيد الأزمات والاستحقاقات وتقديم تنازلات يكون مقابل حل الأزمة. اما البقاء على موقفه فلا يبدّل شيئاً.
{ على أي أساس تكون هذه التنازلات؟
- الموضوع ليس موضوع تنازلات، إنما قراءة الواقع بشكل مختلف. والمطلوب من تيّار المستقبل مراجعة الواقع الذي نحن فيه، فليأت تيّار المستقبل إلى طاولة الحوار ويقدّم مفاجأة سارة بطرح مبادرة شجاعة تأخذ بالاعتبار الواقع الحالي مع مراجعة صحيحة للواقع السابق ووقف الرهانات على أي تغييرات خارجية، فتكون المبادرة نوعية في الإمكان ان تحدث الخرق، وهو يملك القدرة على ذلك، لكن لا يريد أو هو غير قادر، والمبادرة مطلوبة منه.


كاتب المقال:دكتور عامر مشموشي
المصدر:اللواء