تكريس حلف عون- الحريري
سجلت مصادر سياسية مجموعة من الإستنتاجات التي نجمت عن التسوية الأخيرة حول النظام الإنتخابي الجديد أهمّها: 1- إنها كرست التحالف بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الحكومة، نظراً إلى التناغم الذي حصل بينهما في العديد من المحطات الصعبة التي مرت بها عملية البحث عن القانون، بحيث بات واضحاً أنه تحالف سينسحب على الانتخابات النيابية المقبلة. وفي وقت بقي العديد من القوى السياسية يتعامل مع الصفقة التي قامت بين المستقبل والتيار الحر على رئاسة عون للجمهورية على أن هدفها كان ملء الفراغ الرئاسي، والتي سماها الحريري في حينه المخاطرة الكبرى لإنهاء أزمة الرئاسة، تقول مصادر مقربة من الحريري إن فريقه لم يعقد تلك الصفقة ليختلف مع الرئيس عون في الانتخابات النيابية. وتؤكد المصادر نفسها أن "المستقبل" سيتحالف مع "التيار الحر" في هذه الانتخابات. 2- إن الدور الذي قام به نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان في التوصل إلى شبه إجماع على المبادئ الرئيسة للقانون، خلق مناخاً إيجابياً بينه وبين بعض القوى السياسية التي سهلت ولادته. وتتجنب أوساط "القوات" إبداء الملاحظات المباشرة على المطالب التي طرحها الوزير جبران باسيل وأخرت القانون، وتتجنب تسميته. لكنها تشير إلى أن التسوية كانت انتهت قبل 3 أسابيع، وأن هناك من سعى إلى اكتساب صفة أبوة القانون فانتهى الأمر بلعبه دوراً تأخيرياً لا أكثر، وبالسعي للحصول على مكاسب مؤجلة مثل الحصول على 6 مقاعد للمغتربين في دورة انتخابات عام 2022. وهذا أنشأ نمطاً من التعاطي السياسي يؤدي إلى تحويل مبدأ التوافق إلى مبدأ حق الفيتو. وهو أمر يعرقلُ التسوية. 3- إن كل الفرقاء أخذوا فرصة أشهر تمتد أو تقصر قبل موعد الانتخابات بعد 11 شهراً، كي يرتبوا أوضاعهم وتحالفاتهم، حيث الحسابات ليست محلية فقط بل إقليمية أيضا، خصوصاً بالنسبة إلى "حزب الله". فبالإضافة إلى الأسباب الداخلية للتمديد زهاء سنة، والتي تختلف بين فريق وآخر، تدخل الحسابات الخارجية عاملاً مهماً، ولو غير معلن في اتضاح صورة تكوين ميزان القوى الداخلي في البرلمان. 4- إن الخلاف بين الحريري وجنبلاط، بعد الاتفاق الذي كان قائماً بين الرجلين على السراء والضراء على رغم مروره سابقاً بهزات، والذي نجم هذه المرة عن التباعد في الخيارات في قانون الانتخاب، بقي من دون علاج، على رغم اتباع الجانبين التهدئة في التخاطب الإعلامي التي لا يلبث أن يخرقها تصريح من هنا أو من هناك، على رغم حرص رموز من الجانبين على إطفاء أي سجال.