الراعي: نأمل ألا نصل إلى أحد الشرّين ...
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا إحتفاليا في بازيليك سيدة لبنان في حريصا، احتفالا بتجديد تكريس لبنان لقلب مريم الطاهر، ولمناسبة اليوبيل المئوي لظهورات العذراء في فاطيما، بدعوة من مكتب الراعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية واللجنة البطريركية لتكريس لبنان والشرق لقلب مريم الطاهر. بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة قال فيها: " أتينا إلى العذراء مريم اليوم، ككل سنة، لنخشع بين يديها، وهي سيدة لبنان وسلطانة السلام، التي كرست لله كل ذاتها، نفسا وجسدا، عقلا وقلبا وإرادة، لنجدد تكريس ذواتنا، وتكريس لبنان وبلدان الشرق الأوسط لقلبها البريء من الدنس. فهي مكرمة في الكنائس والمزارات والمؤسسات التي على اسمها، في كل من سوريا والعراق والأرض المقدسة ومصر وسواها من البلدان الخاضعة للدمار والقتل والتهجير، التي تدمي قلبها. وقد أوصى بهذا التكريس آباء جمعية سينودس الأساقفة الروماني الخاص بالشرق الأوسط، التي التأمت في شهر تشرين الأول 2012 برئاسة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر. لكنه تكريس طلبته في الأساس السيدة العذراء، وسلمته إلى الفتيان الرعيان الثلاثة في فاطيما بالبورتوغال، أثناء ظهوراتها لهم سنة 1917. وها الكنيسة تحتفل بالمئوية الأولى لهذه الظهورات. وقد زار قداسة البابا فرنسيس سيدة فاطيما في 13 ايار الماضي واحتفل بإعلان قداسةFrancisco وJacinta، وصلى مع مئات الألوف من المؤمنين "من أجل السلام وإيقاف الحروب التي تدمر العالم الذي فيه نعيش".


أضاف: "أرادت أمنا مريم العذراء هذا التكريس بسبب قلقها الشديد، كأم لجميع الناس والشعوب، على مصيرهم الزمني والأبدي بسبب الحروب والابتعاد عن الله والتعدي على شريعته ووصاياه من دون أي وخز ضمير أو اعتبار.
 
إننا نجدد تكريس لبنان لقلبها البريء من الدنس، وهو مهدد في كيانه وشعبه وأرضه بأزمات سياسية واقتصادية ومعيشية وأمنية؛ ويتآكله مليونا لاجىء ونازح يشكلون نصف سكانه، وهم على تزايد بآلاف الولادات الجديدة، ويسابقونه على لقمة عيشه وعمله؛ ويستباح فيه القتل والنهب والاعتداءات من كل نوع، فيما المسؤولون السياسيون منشغلون بحسابات مصالحهم الخاصة على قاعدة زيادة الربح وتصغير الخسارة. وما يؤلم بالأكثر هو همهم الوحيد المحصور بقانون جديد للانتخابات وتعليق كل باقي الأمور الملحة الحياتية التي تؤلم المواطنين إلى أجل غير مسمى. فمع تقديرنا لكل الجهود المخلصة وتمنياتنا بالنجاح، نأمل الا يصل بهم الأمر، عن سابق تصميم أو بنتيجة حتمية، إلى أحد الشرين: التمديد المفتوح، أو الفراغ في المجلس النيابي. وكلاهما مرفوضان ومدانان أشد الإدانة. وفي كل حال، لقد اختبرنا كيف يد سيدة لبنان الخفية حمت هذا الوطن في كل مرة بلغ إلى شفير الهاوية بسبب صلاة شعبه واستحقاقات أوجاعه وآلامه".
 
وتابع: "نجدد تكريس بلدان الشرق الأوسط التي تنهشها الحروب المفروضة عنوة والآخذة بتدميرها وقتل أبريائها وتشريد مواطنيها، لا لغاية سوى لمطامع الدول الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية. نجدد تكريس سوريا والعراق وبلدان الخليج والأرض المقدسة ومصر وبلدان أفريقيا الشمالية. وكلها بلدان عزيزة على قلبنا، وفيها رسخت المسيحية حضارة الإنجيل وثقافة قيمة الإنسان والحياة البشرية والعيش معا والانفتاح على الآخر المختلف، وقيمة الحرية التي هي عطية ثمينة من الله".